أركان لا إله إلا الله
فللشهادة ركنان:
الركن الأول: نفي في قوله: «لا إله». الركن الثاني: إثبات في قوله: «إلا الله». الركن الأول: لا إله: النفي المطلق لوجود الآلهة التي تستحق أن تُعبد. الركن الثاني: إلا الله: الإثبات، وهو إثبات أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده. فهي تنفي أن يكون في الوجود معبود بحق غير الله سبحانه وتعالى، وتثبت العبادة له وحده لا شريك له. فمن أتى بجانب النفي دون جانب الإثبات لا يكون مؤمنًا، ومن أتى بجانب الإثبات دون جانب النفي لا يكون مؤمنًا، بل لابد للمرء أن يأتي بالركنين معًا.
قال شارح الطحاوية ـ رحمه الله ـ: «وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر، فإن الإثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال، ولهذا ـ والله أعلم ـ لما قال تعالى: ﴿ وَإلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ﴾ قال بعده: ﴿ لاَّ إلَهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:163]. وكما قال تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿وَإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يعْبُدُونَ إلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إلَى الْكَهْفِ ينشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيهَيئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ [الكهف:16]. وقال تعالى عن نبيه إبراهيم : ﴿ وَإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيهْدِينِ ﴾ [الزخرف:27،26]، وقال تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:75_77]. فهو عليه السلام يعلن عداوته واعتزاله لجميع الآلهة التي تعبد إلا الله تعالى المعبود بحق. ============== (1) «التعريفات» للجرجاني (ص117). كتاب شرح شروط لا إله إلا الله
|