النظرة المقيتة أكرم الله المرأة وأعزها بدين الإسلام ، فهي مصونةٌ من الأب والزوج والأخ، جُعل منها جوهرةٌ مكنونةٌ لا تستحلُ إلاَّ برضاها، وفق تعاليم الدين الإسلامي الذي كفل لها جميع حقوقها، بينما تمزقُ المرأة في عالم الغربِ مأساةً مؤلمة . وكثيرٌ من النساءِ هُناك يحملنَّ على أكتافهنَّ ظلم الرجال، وصعوبةَ الحياة، إنهنَّ يحملنَّ أطفالاً قد حرموا من حنان الأبوة ، والمرأة هناك تقلقها ظلمات الحيرةِ والندم، كُلَّما صرخ طفلها: ماما، لماذا ليس لي أبٌ مثل سائر الناس ؟ إنَّ المرأة في الغرب لم تخسر الحياة فقط ، بل إنَّ الحياة قد خسرتها؛ فلقد خسرت فيها المُربيةَ الكبيرة للأجيالِ الضائعة، والأمَّ الحنون، في مجتمعٍ سادت فيه المادة على الأخلاق . لقد شغلت المرأة بالعملِ وتحصيل المتاع، وأهملت وظيفتها كأم، ولهذا شعرت منظمة حقوقِ الإنسان التابعةِ للأمم المتحدة بهذا الانحرافِ الخطير، فنشرت مشروعاً لقانون جديد عام (1975م)، وفيه تقول : (إنَّ أيِّ مشروعٍ لوضعِ القوانينِ في بلاد العالم كي ينظمَ حياة المرأةِ، ويحدد من علاقتها بالرجل، يجبُ أن يراعي الواجب الأساسي للمرأةِ في الحياةِ الاجتماعية، وهي الأمومةُ وتربية الأطفال، وتهيئة الجو السعيد لإنشاءِ البيت السعيد). ولكن لا حياة لمن تُنادي، فهيهات أن تنفعَ عندهم هذه الصرخات ؛ لأنَّ القوم سكارى بالشهوة ، واللذين يدعون لهذه الرذيلةِ في بلاد المسلمين، يُريدُون أن ينتشر أولاد الزنا واللقطاء، كما هو الحالُ عند الغربِ، ويُريدُون نشرَ الأمراض الجنسيةِ الفتاكةِ فينا . ونحنُ المسلمون تتفقُ نظرتنا مع الفطرةِ التي حباها الله تعالى، وأعزنا بها ، أمَّا الغرب فلهم نظرةٌ نصرانية، ترى أنَّ المرأة ينبوعٌ للسيئةِ والفجور، ويراها باباً من أبواب جهنمِ من حيثِ هي مصدرٌ لتحمل الآثام، وترى النصرانية أنَّ الرفعةَ لا تتحققُ إلاَّ بالبعد عن الزواج . وأقولُ إنَّ مجتمعاً يدينُ بهذه النظرةِ المقيتةِ لا يمكنُ أن ينصف المرأة، ولا يمكن أن يضعها في موضعها اللائقِ بها، فأين هذا من دينِ الإسلام، حيثُ يقولُ المصطفى : «إنما النساء شقائق الرجال». وقوله : «استوصوا بالنساء خيرا». بل إنَّ الزوجات كانت تباع في انجلترا فيما بين القرن الخامس والحادي عشر الميلادي . يقول الأستاذ محمد رشيد رضا- رحمه الله- : (من الغرائبِ التي نقلت عن بعضِ صحف انجلترا في هذه الأيام: أنَّهُ لا يزال يوجدُ في بلاد الأرياف الانجليزية رجالٌ يبيعون نساءهم بثمنٍ بخسٍ جداً، كثلاثين شلناً. وقد ذكرت-أي الصحف الانجليزيه - أسماءَ بعضهم). ويقول الشيخ نور الدين عثر في كتابه: ماذا عن المرأة، (ونحو هذا وما حدثني به صديق، أنهى تخصصهُ العالي في أمريكا حديثاً، فذكرَ هذا الصديقُ أنَّ في الأمريكيين أقواماً يتبادلون زوجاتهم لمدةٍ معلومة ، ثم يسترجعُ كل واحدٍ زوجتهُ المعارة ، تماماً كما يعيرُ القروي دابته). وديننا الإسلامي ليس فيه مجالٌ لأن يظلم الرجلُ المرأة ، لأنَّهُ محكومٌ بشريعة الله، كما أنَّها محكومةٌ بشريعةِ الله . صحيحٌ أنَّ هناك أخطاء وأوضاعٌ فا سدة في بعض مجتمعات الإسلام ، والتي منشؤها عادات وتقاليد ، ما أنزل الله بها من سلطان، فنحنُ لا نقرُّ هذه الأوضاع ، بل نسعى لمحاربتها والقضاءِ عليها ، والخيرُ كل الخير في اتباع منهجِ الله الذي أصلح تلك الحياة الجاهلية، فهو القادرُ على أن يصلحَ جاهلية هذا العصر . ورحم الله الإمام مالكاً حين قال: ((لا يصلحُ هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها )).
المصدر: موقع شبكة نور الأسلام
|