الخميس 24 جمادى الثانية 1435هـ   الموافق 24 ابريل 2014م   
 
      الأخــبار    
 
 


































 




الرئيسية كتب شرح شروط لا إله إلا الله

الفصل الثالث : إعراب لا إله إلا الله

الفصل الثالث


إعراب لا إله إلا الله


لقد اهتم العلماء رحمهم الله تعالى في بيان إعراب لا إله إلا الله منهم شارح الطحاوية وكذلك بدر الدين الزركشي وعلماء الدعوة؛ فقالوا في إعرابها:
لا: نافية للجنس.
إله: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح لأنه مفرد نكرة تضمن معنى الحرف.
وقال سيبويه: «لا إله» جملة في محل رفع مبتدأ.
واتفق جميع النحاة على أن الخبر محذوف واختلف تقديرهم للخبر، والصواب تقديره بكلمة (حق)، لأن المعبود بحق هو الله سبحانه وتعالى أما غيره من المعبودات فهي موجودة ولكنها معبودات باطلة قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِي الْكَبِيرُ [لقمان:30].
قال الزركشي: «قول: (لا إله إلا الله) قدر فيه الأكثرون خبر «لا» محذوفًا، فقدر بعضهم: «الوجود»، وبعضهم: «لنا»، وبعضهم: «بحق» قال: لأن آلهة الباطل موجودة في الوجود كالوثن، والمقصود نفي ما عدا إله الحق، ونازع فيه بعضهم، ونفى الحاجة إلى قيد مقدر محتجًّا بأن نفي الماهية من غير قيد أعم من نفيها بقيد.
والتقدير أولى جريا على القاعدة العربية في تقدير الخبر، وعلى هذا فالأحسن تقدير الأخير، لما ذكر، ولتكون الكلمة جامعة لثبوت ما يستحيل نفيه ونفي ما يستحيل ثبوته»(15) .
وقال حافظ حكمي رحمه الله:
«فتقدير خبر «لا» المحذوف بـ«حق» هو الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة كما سنوردها إن شاء الله، وأما تقديره بـ«موجود» فيفهم منه الاتحاد، فإن الإله هو المعبود، فإن قيل: لا معبود بـ«موجود» إلا الله، لزم منه أن الإله هو المعبود.
فإذا قيل: لا معبود موجود إلا الله، لزم منه أن كل معبود عبد بحق أو باطل هو الله فيكون ما عبده المشركون من الشمس والقمر والنجوم والأشجار والأحجار والملائكة والأنبياء والأولياء وغير ذلك هي الله فيكون ذلك كله توحيدًا، فما عبد على هذا التقدير إلا الله، إذ هي هو، وهذا والعياذ بالله أعظم الكفر وأقبحه على الإطلاق.
وفيه إبطال لرسالات جميع الرسل وكفر بجميع الكتب وجحود لجميع الشرائع وتكذيب بكل ذلك وتزكية لكل كافر من أن يكون كافرًا إذ كل ما عبده من المخلوقات هو الله فلم يكن عندهم مشركًا بل موحدًا، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا.
فإذا فهمنا هذا فلا يجوز تقدير الخبر موجود، إلا أن ينعت اسم «لا» بـ«حق» فلا بأس ويكون التقدير لا إله حقًّا موجود إلا الله، فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذكرنا»(16) .
إلا: حرف استثناء.
الله: لفظ الجلالة بدل من الخبر المحذوف مرفوع.
وفي هذا القدر من الإعراب كفاية إن شاء الله تعالى.
_________________________________
(15) «معنى لا إله إلا الله» (ص 81،80).
(16) «معارج القبول» (2/416).




طباعة

ارسل لصديق

(القراء)
9094
 











































 
     

جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي - رحمه الله ( 2005 - 2014 )