الأخبار | 
من كلمات الشيخ [رحمه الله]

من كتاب شرح شروط لا إله إلا الله


الشرط السابع


المحبة المنافية للكراهية



وصفة هذه المحبة أن يكون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه مما سواهما، وأن يكون الله تعالى وحده هو المحبوب لذاته، وما سواه فهو محبوب له وفيه، لا يحب مع الله أحدا.
قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أََندَادًا يحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أََشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يرَوْنَ الْعَذَابَ أََنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأََنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة:165].
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «لا يجوز أن يحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالَم إنما يجوز أن يحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء:22]، فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يحب لذاته إلا الله، فإن ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه لم يحب لأجله فمحبته فاسدة»[«مجموع الفتاوى» (10/267)] .
وقال تعالى: ﴿ قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإن تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ لا يحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل عمران:32،31].
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «فكل من ادعى أنه يحب الله ولم يتبع الرسول فقد كذب، وليست محبته لله وحده، بل إن كان يحبه فهي محبة شرك، فإنما يتبع ما يهواه، كدعوى اليهود والنصارى محبة الله، فإنهم لو أخلصوا له المحبة لم يحبوا إلا ما أحب فكانوا يتبعون الرسول، فلما أحبوا ما أبغض الله مع دعواهم حبه كانت محبتهم من جنس محبة المشركين»[«مجموع الفتاوى» (8/306)] .
وقال تعالى: ﴿ قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يأْتِي اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24].
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «دل على أن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي حب الله ورسوله وطاعة أمره، ولا يكفي ذلك في العبودية حتى يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما؛ فلا يكون عنده شيء أحب إليه من الله ورسوله، ومتى كان عنده شيء أحب إليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله لصاحبه ألبتة، ولا يهديه الله، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يأْتِي اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .
فكل من قدم طاعة أحد من هؤلاء على طاعة الله ورسوله، أو قول أحد منهم على قول الله ورسوله، أو مرضاة أحد منهم على مرضاة الله ورسوله، أو خوف أحد منهم ورجاءه والتوكل عليه على خوف الله ورجائه والتوكل عليه، أو معاملة أحدهم على معاملة الله، فهو ممن ليس الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وإن قاله بلسانه فهو كذب منه، وإخبار بخلاف ما هو عليه.
وكذلك من قدم حكم أحدٍ على حكم الله ورسوله، فذلك المقدَّم عنده أحب إليه من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم»[«مدارج السالكين» (1/100)] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار»[رواه البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (13/249)] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين»، وفي رواية: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».
قال أبو سليمان الخطابي ـ رحمه الله ـ في شرحه للحديث: «فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك»[«شرح صحيح مسلم» (2/15)] .
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «فالله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته، مع الخضوع له والانقياد لأمره»[«مدارج السالكين» (1/99)] .

* * *




  • مقالات مختارة
  • في رثاء الشيخ رحمة الله
  • رسائل ومقالات الشيخ
  • خطابات و مراسلات الشيخ
  • مختارات من فتاوي الشيخ
  • الأكثر زيارة
  • خدمات
  • روابط مهمة


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا